الشيخ الأنصاري
14
كتاب الطهارة
وعن شرح الوحيد على المفاتيح : أنّ كلّ دمٍ يكون أقلّ من ثلاثة أيّام ، ولم يكن من قَرْحٍ أو جُرْحٍ ، فهو استحاضة عند الفقهاء ، قال : لانحصاره فيما ذكر ، يعني الحيض والنفاس ؛ إذ لا يخرج من المرأة إلَّا أن يكون من قَرْحٍ أو جُرْحٍ أو عِرق العاذل . ولا يوجد دمٌ غير ما ذكر بالاستقراء وقول أهل الخبرة وحكم العقل ، فلا يجب في الحكم بكونه استحاضة تقييده بما إذا كان بصفة الاستحاضة ، لما عرفت « 1 » ، انتهى . ومحصّل ما ذكره : أنّ كلّ ما أمكن كونه استحاضة وامتنع كونه حيضاً فهو من الاستحاضة ، ولذا استدلّ في المعتبر « 2 » على كون الدماء المذكورة استحاضة بما تقدّم منه في باب الحيض من امتناع كونها حيضاً . واستخراج هذه القاعدة من ظواهر الأخبار في غاية الصعوبة ، سيّما مع تصريحهم بأنّ الاستحاضة إنّما تكون لآفة « 3 » ، فتكون أصالة العدم بالنسبة إليها وإلى القُروح والجُروح سواء . ويعضد الإشكال : ظاهر بعض الأخبار ، مثل قوله عليه السلام في مرسلة يونس ، القصيرة : « وإن مرّ بها من يوم رأت الدم عشرة أيام ولم تر الدم ، فذلك اليوم واليومان الذي رأته لم يكن من الحيض ، إنّما كان من علَّة : إمّا من قَرحة في جوفها ، وإمّا من الجوف . . الخبر » « 4 » . وفي بعض الروايات الآتية في حيض الحامل : « فأمّا ما لم يكن حيضاً
--> « 1 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 61 . « 2 » انظر المعتبر 1 : 199 و 242 . « 3 » كما في المعتبر 1 : 242 ، والجواهر 3 : 165 . « 4 » الوسائل 2 : 555 ، الباب 12 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .